صديق الحسيني القنوجي البخاري

18

أبجد العلوم

ومآس غصن شمائله فاروق . وتساوى في الثناء عليه يومه والأمس . وأضاءت به أفلاك المكارم ولا بدع فإنه الشمس . مستوطن سنام المجد الباذخ . مقتعد صهوة الشرف الشامخ . مشكاة العلوم إذا أظلمت سيل الجهالة . ضياء العلوم إذا دارت على بدرها المنير هاله . السيد الشريف الجهيد العلّامة العفيف شيخنا وأستاذنا السيد سليمان بن يحيى . لا زالت ربوع المكارم بحسن أنظاره تحيى آمين . أما بعد فقد وصل كتابكم أولا وثانيا وكانا مع الفرح تو أمين . وقرأناهما فقرت بمضمونها العين وزال الغين ، وما ذا أصف وحسبي أن أقف فالطوامير بالنسبة إلى شكره قصاصات عصفت بها الرياح ، والمناشير ولو كانت طلاع ما بين الثرى والأثير نبذت في جوانب فيافي البطاح ، وأشواقي إلى مشاهدة تلك الربوع الأنيسة ، ومشاهدة جماله الباهي فيها مع الاستئناس بحضرات الأحباب الكرام في تلك المشاهدة الزكية المأهولة لا قدرة على إبراز مجملها فضلا عن مفصلها ، كيف وقد ترادفت جيوشها وتلاطمت أمواجها ولمعت بوارقها ، ولكني أسأل الواهب المنان كثير الجود والإحسان أن يقدر لي الوصول إلى تلك الديار ، لأجدد عهدي وأنسي بأولئك السادة الأبرار فإن هذا القدر الذي وصلت إليه ، إنما هو من بركات ملاحظاتهم وأسرار مشاهداتهم . وقد اتفق أني حررت الجواب الذي ورد علينا سابقا مع الكتاب المرسل إلى حضرة شيخنا المرحوم قطب المكارم السيد الوجيه العيدروس وأرسلناهما وفيه بيان بعض الأخبار وإفشاء نبذ من الأسرار ، ثم أخبرت فيما بعد أن جواب مكتوبي لم يصل إلى حضرتكم قال ذلك بعض طلبة العلم الشيخ علي العديني فقلت : لعله خير ، وإنما يمنعني من إرسال المكاتيب كثرة أشغالي وتضاعيف الهموم والأحزان بالقلب البالي ، والتي لا يخلو الإنسان منها ولو كان في أجل النعم ثم الذي أخبركم مما منّ اللّه تعالى به علي أني حين وصولي إلى مصر افترصت المدة وانتهزت القعدة فأكببت على تحصيل العلوم وتكميل منطوقها والمفهوم